السيد كمال الحيدري
47
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
5 . المراد من الملكوت من الحقائق الواضحة التي أشار إليها القرآن الكريم أنّ لكلّ شئ ظاهراً وباطناً ، عبّر القرآن عن الظاهر بالملك أو التنزيل وعبّر عن الباطن بالملكوت والتأويل ، وكلّها تعبيرات عن حقيقة واحدة وهى أنّ للأشياء ظاهراً وباطناً . 6 . الغاية من رؤية الملكوت حصول اليقين القرآني لبيان هذه الحقيقة لابدّ من بيان الفرق بين اليقين القرآني واليقين الاصطلاحي . فإنّ اليقين هو العلم وقد عرِّف العلم بأنّه حضور المعلوم لدى العالم ، وينقسم قسمة حاصرة إلى قسمين : الأول : العلم الحصولي : وهو حضور المعلوم لدى العالم بماهيّته ، أي بحضور صورة المعلوم لدى الذهن وليس حضور المعلوم بوجوده الخارجي الذي يترتّب عليه الآثار الخارجية ، ويطلق على هذا النوع من العلم : الحصولي . الثاني : العلم الحضوري : وهو حضور المعلوم لدى النفس بنفس وجوده الخارجي لا بصورته ، كعلم الإنسان بنفسه . وإلى هذا المعنى أشار عدد من العلماء والباحثين . قال المتألّه السبزواري في اللآلي : « العلم حصولىّ وحضورىّ ، والحصولى هو الصورة الحاصلة من الشئ عند العقل . والحضوري هو العلم الذي هو عين المعلوم لا صورته ونقشه ، كعلم المجرّد بذاته ، أو بمعلوله كعلم الحقّ تعالى بمعلولاته ، وليس بتصوّر ولا بتصديق لأنّ مقسمهما العلم الحصولي » « 1 » . وقال الطباطبائي : « وللرواية ( من عرف نفسه عرف ربه ) معنى آخر أدقّ
--> ( 1 ) انظر عيون مسائل النفس للشيخ آية الله حسن حسن زاده آملي ، انتشارات أمير كبير ، طهران : ص 519 .